قَالَ تَعَالَى: (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ(32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حُبَّ الْخَيْرِ) : هُوَ مَفْعُولُ أَحْبَبْتُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَحْبَبْتُ: آثَرْتُ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ أَحْبَبْتُ: الْإِحْبَابُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَحْذُوفَ الزِّيَادَةِ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَحْبَبْتُ بِمَعْنَى جَلَسْتُ؛ مِنْ إِحْبَابِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ بُرُوكُهُ.
وَ «حُبَّ الْخَيْرِ» : مَفْعُولٌ لَهُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ.
وَ (ذِكْرِ رَبِّي) : مُضَافٌ إِلَيْهِ الْمَفْعُولُ أَيْضًا. وَقِيلَ: إِلَى الْفَاعِلِ؛ أَيْ عَنْ أَنْ يَذْكُرَنِي رَبِّي.
وَفَاعِلُ «تَوَارَتْ» : الشَّمْسُ، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ؛ وَلَكِنْ دَلَّتِ الْحَالُ عَلَيْهَا.
وَقِيلَ: دَلَّ عَلَيْهَا ذِكْرُ الْإِشْرَاقِ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَ (رُدُّوهَا) : الضَّمِيرُ لِلْجِيَادِ.
وَ (مَسْحًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: يَمْسَحُ مَسْحًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ(34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَسَدًا) : هُوَ مَفْعُولُ «أَلْقَيْنَا» . وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنْ مَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ أَلْقَيْنَاهُ؛ قِيلَ: سُلَيْمَانُ. وَقِيلَ: وَلَدُهُ، عَلَى مَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ.
وَ (تَجْرِي) : حَالٌ مِنَ الرِّيحِ.
وَ (رُخَاءً) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرٍ فِي تَجْرِي؛ أَيْ لَيِّنَةً.
وَ (حَيْثُ) : ظَرْفٌ لِتَجْرِي، وَقِيلَ: لِسَخَّرْنَا.
وَ (الشَّيَاطِينَ) : عَطْفٌ عَلَى الرِّيحِ. وَ «كُلَّ» : بَدَلٌ مِنْهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(39 ) ) .