{قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (61) }
{قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا} قال الفراء: أي من شرّع لنا هذا وسنّه، وقال غيره:
أي من قدّم لنا هذا العذاب بدعائه إيّانا إلى المعاصي. {فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ} أي عذابا بكفره وعذابا بدعائه إيّانا فصار ذلك ضعفا.
[سورة ص (38) : آية 62]
{وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) }
{وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرى رِجَالًا} (ما) في موضع رفع و {لَا نَرى} في موضع نصب على الحال.
[سورة ص (38) : آية 63]
{أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) }
{أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا} بضم السين قراءة الحسن ومجاهد وأبي جعفر وشيبة ونافع وعاصم وابن عامر على الاستفهام وسقطت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها، وقرأ ابن كثير والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي اتّخذناهم على أنها ألف وصل في اتّخذناهم، يكون «اتخذناهم» نعتا للرجال، وأبو عبيد وأبو حاتم يميلان إلى هذه القراءة واحتجّا جميعا بأن الذين قالوا هذا قد علموا أنهم اتّخذوهم سخريّا فكيف يستفهمون فالا وقد تقدم الاستفهام. قال أبو جعفر: هذا الاحتجاج لا يلزم، ولو كان واجبا لوجب في مالنا، ولكن الاستفهام هاهنا على ما قاله الفراء فيه. قال: هو بمعنى التوبيخ والتعجب {الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} إذا قرأت بالاستفهام كانت أم للتسوية، وإذا كانت بغير استفهام فهي بمعنى أبل.
[سورة ص (38) : آية 64]
{إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) }
بمعنى هو تخاصم، ويجوز أن يكون بدلا من الحقّ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون بدلا من ذلك على الموضع.
[سورة ص (38) : آية 65]
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) }
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ} مبتدأ وخبره وكفّت «ما» «أن» عن العمل {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} «من» زائدة للتوكيد. قال أبو إسحاق: ولو قرئ بالنصب {إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} جاز على الاستثناء.
[سورة ص (38) : آية 66]
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) }