{فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ} الفراء يقدّره مفعولا أي آثرت حبّ الخيل، وغيره يقدره مصدرا وهو يقدّر الخيل بمعنى الخير، وغيره يقول: معنى {أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ} أنه كان في صلاة فجيء إليه بخيل لتعرض عليه قد غنمت فأشار إليها بيده لأنه يصلّي حتّى توارت الخيل، وسترها جدر الإصطبلات فلمّا فرغ من صلاته قال: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً} أي فأقبل يمسحها مسحا. وفي معناه قولان: أحدهما أنه أقبل يمسح سوقها وأعناقها بيده إكراما منه لها، وليري أن الجليل لا يقبح به أن يفعل مثل هذا بخيله.
وقال قائل هذا القول: كيف يقتلها وفي ذلك إفساد المال ومعاقبة من لا ذنب له؟ وقيل المسح هاهنا القطع أذن له في قتلها. والسّوق جمع ساق مثل دار ودور، وفي أقلّ العدد أسوق. والساق مؤنّثة.
[سورة ص (38) : آية 34]
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (34) }
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} أي اختبرناه بما يثقل عليه {وَأَلْقَيْنَا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً} قيل يعني به ولدا له ميّتا. وذلك أنه طاف على جواريه، وقال: أرجو أن تلد كلّ واحدة منهم ذكرا، وفي الحديث أنه لم يقل إن شاء الله فلم تحمل إلّا واحدة منهن، ومات الولد وألقي على كرسيّه فتنة على محبّة الدّنيا، والرغبة فيها، واستدعاء الولد، وأنه لا ينبغي أن يكون كذا {ثُمَّ أَنَابَ} أي رجع عما كان عليه. وقد قيل: جسد شيطان.
[سورة ص (38) : آية 35]
{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) }
{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي} قيل: ليس في هذا دليل على أنّ ذلك الفعل منه ذنب، لأنه قد يكون له أن يستغفر مما عمله قبل النبوة أو يستغفر مما يعرض له.
[سورة ص (38) : آية 40]
{وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) }
{وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفى} أي قرين. {وَحُسْنَ مَآبٍ} أي مرجع.
[سورة ص (38) : آية 41]
{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) }