{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ} نعت. والأيد والآد كما يقال: العيب والعاب، ومنه رجل أيّد. {إِنَّهُ أَوَّابٌ} قال الضحاك: أي ثواب، وعن غيره أنه كان كلّما ذكر ذنبه أو خطر على باله استغفر منه كما قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّي لاستغفر في اليوم والليلة مائة
مرّة» ويقال: آب يؤوب إذا رجع، كما قال: [مخلع البسيط] 379 وكلّ ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب
[سورة ص (38) : آية 18]
{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) }
{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} في موضع نصب على الحال. ويروى أنها كانت تجيبه بالتسبيح، وقيل: سخّرها الله جلّ وعزّ لتسير معه فذلك تسبيحها لأنها دالّة على تنزيه الله جلّ وعزّ عن شبه المخلوقين. {بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} من أشرقت الشمس إذا أضاءت وصفت. وعن ابن عباس قال: صلاة الضحى مذكورة في كتاب الله جلّ وعزّ، وقرأ «يسبّحن بالعشيّ والإشراق» .
[سورة ص (38) : الآيات 19 إلى 20]
{وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) }
{إِنَّا سَخَّرْنَا} معطوف على الجبال. قال الفراء: ولو قرئ (والطّير محشورة) لجاز لأنه لم يظهر الفعل، وكذا لو قرئ (وشددنا ملكه) {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ} فعولان {وَفَصْلَ الْخِطَابِ} معطوف عليه.
[سورة ص (38) : آية 21]
{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) }
{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ} وبعده {إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} لأنّ الخصم يؤدّي عن الجمع وهو مصدر في الأصل من خصمته خصما. وحقيقته في العربية إذا قلت: القوم خصم له، معناه ذوو خصم ثم أقمت المضاف إليه مقام المضاف، وقد يقال: خصوم كما يقال: عدول.
[سورة ص (38) : آية 22]
{إِذْ دَخَلُوا عَلى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغى بَعْضُنَا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) }