قال: هو قوله:"البينة على المدعي واليمين على المدعَى عليه"، وذلك ، أن الله علق سلسلة من السماء ، وأمره
أن يقضي بها بين الناس ، من كان على الحق يأخذ السلسلة ، ومن كان على
الباطل لا يقدر على أخذها ، ثم إن رجلاً غصب من آخر لؤلؤاً ، فجعل اللؤلؤ في عصا له ثم خاصمه المدعي إلى داود ، فقال: إن هذا أخذ مني لؤلؤاً ولم يرده وإني صادق في مقالتي ، فجاء وأخذ السلسلة ثم قال المدعى عليه: خذ مني العصا ، فأخذ عصاه ، فقال: إني رددت عليه اللؤلؤ وإني صادق في
مقالتي فجاء وأخذ السلسلة ، فتحير داود في ذلك ، فرفعت السلسلة وأمره بأن يقضي بالبينة واليمين وذلك فصل الخطاب.
ومثل: فصل الخطاب هو قوله
"أما بعد"وهو أول من تكلم به ، وفي: إذا حكم فصل ، وفي: لم يكن
يتتعتع في كلامه ومحاورته ومخاطبته.
الغريب: هو الفصل يذكر ويكتب بين كلام وكلام.
قوله: (نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21) .
"إذ"الأول ظرف له نبأ ، وهو مصدر ، والثاني: بدل منه ، وقيل: العامل
في الثاني تسوروا.
الغريب:"إذ"الثاني بمعنى لما ، وجوابه"قَالُوا لَا تَخَفْ".
واختلف المفسرون في الخصم ، فذهب الأكثرون إلى أنهم الملائكة.
الغريب: كانا آدميين.
العجيب: كانا ملكين على صورة آدميين.
وقيل: لو كانا ملكين لم يقولا"خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ"
ولم يقولا ، (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) ، لأن الملائكة لا تكذب
ولايبغي بعضهم على بعض ، ولا يكونان خصمين ، ولا يملكان النعجة ولا
غيرها ، بل كانا آدميين ، دخلا بغير إذنه في غير وقت الخصوم ففزع منهم.
ولا يأمرهم الله بالكذب أيضاً. وذهب بعضهم إلى أنهما كان ملكين ، وقالا:
أرأيت إن كنا خصمين بغى بعضنا على بعض ، إلى آخر الآية ، وقيل:
تقديره ، ما تقول: خصمان قالا بغى بعضنا على بعض ، الآيات ، إنما هو
مثل.