"إنَّ أحسنَ الحديثِ كتابُ اللَّهِ ، قد أفلحَ من زينَهُ اللَّهُ في قلبهِ وأدخَلَهُ في الإسلامِ بعدَ الكفرِ ، واختارَهُ على ما سواهُ من الأحاديث ، إنه أحسنُ الحديث وأبلغهُ ، أحبُوا من أحبَّ اللَّهَ وأحبُّوا اللَّه من كلِّ قلوبكم".
وكان بعضُهم يكثرُ من تلاوةِ القرآنِ ثمَّ فترَ عن ذلك فرأى في المنامِ قائلاً
يقولُ له:
إن كنتَ تزعمُ حبِّي ... فلم جفوتَ كتابي
أما تدبرتَ ما فيه ... من لطيف عِتابِي
فاستيقظ وعادَ إلى تلاوتِه:
ومن الأعمالِ التي توصِّلُ إلى محبةِ اللهِ تعالَى وهيَ من أعظمِ علامات
المحبينَ كثرةُ ذِكرِ اللَّهِ عز وجل بالقلبِ واللسان.
قالَ بعضُهم: ما أدمنَ أحد ذكرَ اللَّهِ إلا أفادتْهُ منهُ محبةَ اللَّهِ تعالَى.
وقالَ ذو النونِ: من أدمن ذكرَ اللَّهِ
قذفَ اللَّهُ في قلبِهِ نورَ الاشتياقِ إليهِ ، وقالَ بعضُ التابعينَ: علامةُ حبِّ اللَّه
كثرةُ ذكر ، فإنكَ لن تحبَّ شيئًا إلا أكثرتَ ذكرَهُ ، وقالَ فتحٌ الموصليُّ: المحبُّ للهِ لا يجدُ مع حبِّ اللهِ للدنيا لذةً ولا يغفلُ عن ذكرِ اللَّهِ طرفَة عينٍ.
المحبونَ إن نطقوا نطقُوا بالذكرِ ، وإن سكتُوا اشتغلوا بالفكرِ:
فإن نطقتُ فلم ألفظْ بغيركم ... وإن سكتُّ فأنتم عند إضْمارِي
ومن علامات المحبينَ للهِ وهو مما يحصلُ به المحبةُ أيضًا حبُّ الخلوةِ بمناجاةِ
اللَّهِ تعالى وخصوصًا في ظلمةِ الليلِ:
الليلُ لي ولأحبابي أسامرُهم ... قد اصطفيتُهم كي يسمعوا ويعوا
قالَ الفضيلُ: يقولُ اللَهُ عز وجل:
كذبَ من ادَعَى محبَّتي فإذا جَنَّهُ الليلُ نام عنِّي.
أليسَ كل حبيبٍ يحبُّ الخلوةَ بحبيبهِ ؟
ها أنا مُطَّلعٌ على أحبابي إذا جنَّهُمُ الليلُ جعلتُ أبصارهُم في قلوبهم ، ومثلتُ نفسِي بينَ أعينِهم فخاطبوني على المشاهدةِ ، وكلَّموني على حضوري ، غدًا أقرُّ عينَ أحبَابي في جنَاتي: