(فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) الآية.
والثاني: محبة ما يحبُّه اللَّهُ تعالى من الأعمالِ وبها يبلغُ إلى حبِّه وفي هذا
إشارةٌ إلى أنَّ درجةَ المحبةِ للَّهِ تعالَى إنَّما تنالُ بطاعتِهِ وبفعلِ ما يحبُّه فإذا
امتثلَ العبدُ أوامرَ مولاهُ وفعلَ ما يحبُّه أحبَّهُ اللَّهُ تعالَى ورقَّاه إلى درجةِ
محبتهِ ، كما في الحديثِ الإلهي الذي خرَّجهُ البخاريُّ:
"وما تقربَ إليَّ عبدي بمثلِ ما افترضتُ عليهِ ولا يزالُ عبدي يتقربُ إليَّ بالنوافلِ حتى أحبَّه".
فأفضلُ ما تُستجلبُ به محبةُ اللَّهِ عز وجل فعلُ الواجباتِ وتركُ
المحرماتِ ، ولهذا جعلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من علاماتِ وجدانِ حلاوةِ الإيمان أن تكرَهَ
أنْ ترجعَ إلى الكفرِ كما تكرهُ أن تُلقَى في النار.
وسئلَ ذو النونِ متى أحبُّ ربِّي ؟
قالَ: إذا كان ما يكرههُ عندَكَ أمرُّ من الصبرِ ، ثمَّ بعدَ ذلكَ الاجتهادُ في
نوافلِ الطاعاتِ وتركُ دقائقِ المكروهاتِ والمشتبهاتِ ، ومن أعظم ما تحصُلُ به
محبةُ اللَّهِ من النوافلِ تلاوةُ القرآنِ وخصوصًا مع التدبرِ.
قال ابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -:
لا يسألُ أحدُكم عن نفسِهِ إلا القرآنَ ، فمنْ أحبَّ القرآنَ فهو يحبُّ اللَّهُ ورسولَه.
ولهذا قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمنْ قالَ إني أحبُّ سورةَ
"قلْ هو اللَّهُ أحدٌ"لأنَّها صفةُ الرحمنِ فقالَ:"أخبروه أنَّ اللَّهَ يحبُّه".
وقالَ أبو سلمةَ بنُ عبد الرحمنِ: لما قدِم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ خطبَ فقالَ في خطبتهِ: