تقديرها: أفأصحاب النار خير أم من هو قانت ؟ ومن كان على هذه الصفة والصفات الأخر التي تتبع هذه ، فهو من أصحاب الجنّة ، فصار المعنى: أصحاب النار خير أم أصحاب الجنّة ؟ وعلى هذا التبكيت ، ومثل هذا في المعنى قوله: أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة [فصلت / 40] ومن قرأ: أمن هو قانت [الزمر / 9] بالتخفيف فيشبه أن يكون فعل ذلك لمّا لم يجد ما يعادل أم ، ولم يحمل على الحذف كالآي الأول التي حملت على حذف الجملة المعادلة ، والتقدير: أمن هو قانت ، وكان بصفة كيت وكيت ، كمن لا يفعل ذلك ؟ ومثل ذلك في الحذف قوله: ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون [آل عمران / 113] والمعنى: وأمة على خلاف ذلك ، ودلّ على المحذوف قوله: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [الزمر / 9] فكما حذفت الجملة الأولى التي دخلت عليها الهمزة في الآي التي تقدّم ذكرها ، كذلك حذفت الجملة الأولى التي دخلت عليها أم* وذلك قوله: أم من خلق السماوات والأرض [النمل / 60] خير أم ما تشركون [النمل / 59] .
قال: وأمال الراء أبو عمرو وابن عامر والكسائي من الأشرار ، وقرأ نافع بإشمام الراء الأولى: الإضجاع ، وكذلك حمزة يشمّ ، وفتحها ابن كثير وعاصم .
قال أبو علي: إمالة الراء التي قبل الألف من الأشرار حسنة في نحو من قرار [إبراهيم / 26] ومن الأشرار [ص / 62] ودار القرار [غافر / 39] وذلك أنّ الرّاء المكسورة لما غلبت المستعلي في نحو
طارد وغارم وصادر فجازت الإمالة مع المستعلي كان أن تكون في الراء أجدر ، لأنّ الراء لا استعلاء فيها ، وإنّما هي بمنزلة الياء واللّام ، ومن ثمّ كان الألثغ بالرّاء ربّما جعلها ياء ، وممّا غلبت فيه الرّاء المكسورة المستعلي قوله:
عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر بمنهمر جون الرّباب سكوب وأمّا من فتح فلم يمل فلأنّ الكثير لا يميل الألف مع الراء المكسورة ، ولا مع غيرها .
[ص: 63]