انطَلقُوا بهذا القول. فأَن فِي موضع نصب لفقدهَا الخافض. كأنك قلت: انطلقوا مشياً ومُضِيّا ا على دينكم. وهي فِي قراءة عبدالله (وانطلق الملأ منهم يمشون أن اصبروا عَلى آلهتكم) ولو لم تكنْ (أن) لكان صَوَاباً ؛ كما قال {والمَلاَئِكةُ باسِطُوا أيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا} ولم يقل: أَنْ أَخرجُوا ؛ لأنَّ النّية مضمر فيهَا القول.
{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ}
وقوله: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى الْمِلَّةِ الآخِرَةِ...}
يعني اليهوديّة والنصرانيّة.
{أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بْل هُمْ فَي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ}
وَقوله: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ...}
وهي فِي قراءة عبدالله (أَمْ أنزِلَ عليه الذكر) وهذا مما وصفت لك فِي صدر الكتاب: أن الاستفهَام إذا توسّط الكلام ابتدئ بالألف وبأم. وإذا لم يسبقه كلام لم يكن إلاّ بالألف أو بهل.
{أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأَسْبَابِ}
وقوله: {فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأَسْبَابِ...}
يريد: فليصْعَدوا فِي السّموات ، وليسُوا بقادرين عَلَى ذلكَ أي لم يصدّقوك وليْسُو بقادرين على الصُّعود إلى السَّموات فما هم! فأين يذهبونَ.
{جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأَحَزَابِ}
وقوله: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأَحَزَابِ...}
يقول مغلوب عن أن يصعد إلى السَّمَاءِ. و (مَا) هَا هنا صلةٌ. والعرب تجعل (ما) صلةً فِي المواضع التي دخولها وخروجُهَا فيها سواء ، فهَذَا من ذلكَ.
وقوله {عَمَّا قليلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} من ذلكَ.
وقوله {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} من ذلكَ ؛ لأن دخولها وخروجها لا يغيّر المعْنَى.
وأمّا قوله {إِلاَّ الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} فإنه قد يكون عَلَى هَذَا المعْنَى.