ويكون أن تجعل (ما) اسْماً وتجعل (هم) صلة لمَا ؛ ويكون المعْنى: وقليل ما تجدَنَّهم فتوجّه (مَا) والاسْم إلى المصْدر ؛ ألاَ ترى أَنك تقول: قد كنت أراكَ أعقل ممَّا أنت فجعلتَ (أنت) صلةً لمَا ؛ والمعْنَى ، كنت أرى عقلك أكثر ممَّا هو ، وَلو لَمْ ترد المصدر لم تجعل (مَا) للناس ، لأنَّ منْ هيَ التي تكونُ للناس وَأَشبَاهِهم. والعرب تقول: قد كُنت أراك أعْقل منكَ ومعناهما واحد ، وكذلك قولهم: قد كنتُ أراه غير ما هو المعنى: كنت أراه عَلى غَير مَا رَأَيتُ منه.
{إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ}
وقوله: {إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ...}
وفى قراءة عبدالله (إِنْ كُلُّهُمْ لَمَّا كَذَّبَ الرُسُلَ) .
{وَمَا يَنظُرُ هؤلاء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ}
وقوله: {مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ...}
من راحةٍ ولا إفاقة. وأصْله منَ الإفاقة فِي الرّضَاع إذا ارتضعت البَهْمَة أمَّها ثم تركتها حَتى تُنْزل شيئا من اللبن ، فتلكَ الإفاقة والفُواق بغير همزٍ. وجَاء عن النبيِّ صَلى الله عيله وسلم أنه قالَ:"العيادة قدر فُوَاق ناقة"وقرأهَا الحسَنُ وَأهل المدينَة وَعَاصمُ بن أبى النَجُود (فَوَاق) بالفتح وهي لغة جَيّدة عالية ، وضمّ حمزة وَيَحيى والأعمش والكسَائيّ.
{وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ}
وقوله: {عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا...}
القِطّ: الصَّحيفة المكتوبة. وإنما قالُوا ذلك حيَنَ نزل {فأَمَّا مَنْ أُوُتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} فاستهزءوا بذلك ، وقالوا: عجِّل لنا هذا الكتاب قبل يوم الحسَاب. والقِطّ فِي كلام العرب. الصكّ وهو الخط والكتاب.
{اصْبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ}
وقوله: {ذَا الأَيْدِ...}
يريد: ذا القوَّة.
{وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ}