وقوله: {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} لك أن تقيم {عَنْهُمْ} مقام الفاعل، فيبقى {مِنْ عَذَابِهَا} في موضع نصب، ولك العكس، هذا إذا لم تجعل {مِنْ} صلةً، فإن جعلتها صلة كان {مِنْ عَذَابِهَا} في موضع رفع ليس إلا.
وقوله: {كَذَلِكَ} الكاف في موضع نصب لكونه صفة لمصدر محذوف، أي: جزاء مثل ذلك الجزاء.
وقوله: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} يفتعلون من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، والطاء بدل من التاء، وإنما أبدلت منها لمؤاخاة الطاء للصاد، لأنهما حرفا إطباق، وحرفا استعلاء.
وقوله: {صَالِحًا} أي: عملًا صالحًا. {غَيْرَ الَّذِي} : صفةٌ أيضًا بعد صفة: عملًا صالحًا غير الذي كنا نظنه صالحًا فنعمله.
وقوله: {مَا يَتَذَكَّرُ} يجوز أن تكون {مَا} مصدرية، أي: تعميرًا
يتذكر فيه، وأن تكون موصوفة، أي: عمرًا يتذكر فيه، وأن تكون ظرفية، أي: زمنًا أو وقتًا يتذكر فيه، و {يَتَذَكَّرُ فِيهِ} في الأوجه صفة لها.
وقرئ: (يذّكر) بإدغام التاء في الذال بعد قلبها ذالًا، وهو حسن.
{وَجَاءَكُمُ} : عطف على {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ} ، لأنه بمعنى المضي، كأنه قيل: قد عمرناكم وجاءكم النذير.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39) قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) } :
قوله عز وجل: {فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي: جزاء كفره، فحذف المضاف.
وقوله: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا} ذكر في"لقمان".