و {يَرْزُقُكُمْ} يجوز أن يكون خبرًا، وقد ذكر، وأن يكون صفة أخرى لخالق، وأن يكون مستأنفًا، وأن يكون مفسرًا لمضمر ترفع به {مِنْ خَالِقٍ} ، أي: هل يرزق خالق غير الله يرزقكم من السماء المطر ومن الأرض النبات؟ ومحله على الوجه الأول: الرفع، وعلى الثاني: إما الرفع على الموضع وإما الجر على اللفظ، وأما على الثالث والرابع: فلا محل له، فاعرفه.
وقوله: {بِاللَّهِ الْغَرُورُ} الجمهور على فتح الغين، وهو اسم الفاعل، فعول من غَرَّهُ، إذا خدعه، وهو الشيطان في قول الجمهور، وقرئ بضمها وفيه وجهان، أحدهما: مصدر كاللزوم. والثاني: جمع غارّ، كقعود في جمع قاعد.
{الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ كَفَرُوا} محل {الَّذِينَ} إما الرفع على الابتداء وهو الجيد وما بعده الخبر، وإما النصب: إما على الوصف لقوله: {حِزْبَهُ} أو على البدل منه. وأما الجر: إما على الوصف لأصحاب السَّعير، أو على البدل منه.
قوله: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} (مَنْ) يجوز أن تكون موصولة، وأن
تكون شرطية، ومحلها على كلا التقديرين الرفع بالابتداء.
وقوله: {فَرَآهُ حَسَنًا} عطف على {زُيِّنَ} ، والخبر أو الجواب محذوف، واختلف في تقديره: فقال أبو إسحاق: تقديره: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فأضله الله ذهبت نفسك عليه حسرة، دل عليه {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} .
وقال غيره: تقديره: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فأضله الله كمن هداه الله؟ ثم حذف لدلالة {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} عليه.
أو كمن لم يزين له، أو كمن آمن وعمل صالحًا، أو كمن علم الحسن من القبيح.