وفي رواية لغير الواقدي: فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرد عليهم: وعليك السلام ، وكان علمه جبريل التحية [1] .
وخرج أبو نعيم من حديث الحرث بن أبي أسامة ، حدثنا ، داود ابن [المحبر] [2] ، حدثنا حماد بن أبي عمران الجوني عن يزيد بن [3] بابنوس عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نذر أن يعتكف شهرا هو وخديجة بحراء ، فوافق ذلك من شهر رمضان ، فخرج النبي صلّى الله عليه وسلّم فسمع: السلام عليك ، فظنها فجأة الجن ، فجاء مسرعا حتى دخل على خديجة فسجته [4] ثوبا وقالت: ما شأنك يا ابن عبد الله ؟ فقلت: قيل: السلام عليك فظننتها فجأة الجن ، فقالت: أبشر
[] يرى ويسمع ، ما شاء الله أن يمكث ، ثم جاءه جبريل عليه السلام بما جاءه من كرامة الله ، وهو بحراء في شهر رمضان» (ابن هشام) : 2/ 66 - 67.
وقال السهيليّ: وهذا التسليم: الأظهر فيه أن يكون حقيقة ، وأن يكون الله أنطقه إنطاقا ، كما خلق الحنين في الجذع ، ولكن ليس من شروط الكلام الّذي هو صوت وحرف: الحياة والعلم والإرادة ، لأنه صوت كسائر الأصوات ، والصوت عرض في قول الأكثرين ، ولم يخالف فيه إلا النّظام ، فإنه زعم أنه جسم ، وجعله الأشعريّ اصكاكا في الجواهر بعضها لبعض ، وقال أبو بكر بن الطيب: ليس الصوت نفس الأصكاك ، ولكنه معنى زائد عليه ، ولو قدّرت الكلام صفة قائمة بنفس الحجر والشجر ، والصوت عبارة عنه ، لم يكن بد من اشتراط الحياة والعلم مع الكلام ، والله تعالى أعلم أي ذلك كان ، أكان كلاما مقرونا بحياة وعلم ، فيكون الحجر به مؤمنا ؟ أو كان صوتا مجردا غير مقترن بحياة ؟ ، وفي كلا الوجهين هو علم من أعلام النبوة. وأما حنين الجذع فقد سمّي حنينا ، وحقيقة الحنين تقتضي شرط الحياة ، وقد يحتمل تسليم الحجارة أن يكون مضافا في الحقيقة إلى ملائكة يسكنون تلك الأماكن ، ويغمرونها ، فيكون مجازا من قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ 12: 82 [الآية 82/ يوسف] أي أهل القرية ، والأول أظهر ، وإن كانت كل صورة من هذه الصور التي ذكرناها فيها علم على نبوته صلّى الله عليه وسلّم ، غير أنه لا يسمى معجزة في اصطلاح المتكلمين إلا ما تحدى به الخلق فيعجزون عن معارضته. (الروض الأنف) : 2/ 266 - 267.
[1] كل الروايات المعتمدة بدون هذه الزيادة.
[2] تصويب من (تهذيب التهذيب) : 3/ 199 ، ترجمة رقم 381 ، وقال فيه: كذبه أحمد بن حنبل ، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات ، ويروي عن المجاهيل المقلوبات.
[3] قال عنه البخاري: كان ممن قاتل عليا كرم الله وجهه ، وقال ابن عديّ: أحاديثه مشاهير ، وقال الدارقطنيّ: لا بأس به ، وذكره ابن حبان في (الثقات) ، قال الحافظ ابن حجر: وقال أبو حاتم مجهول ، وقال أبو داود: كان شيعيا. (المرجع السابق) 11/ 2316 ، ترجمة رقم 607.
[4] كذا في (خ) ، وفي (دلائل أبي نعيم) : 1/ 215 ، 216 ، «فظننتها» ، «فجئت» ، «فسجتني» ، حديث رقم (163) .