(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ(7)
الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإِنْ قُلْتَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْهُورًا عَلَمًا فِي قُرَيْشٍ، وَكَانَ إِنْبَاؤُهُ بِالْبَعْثِ شَائِعًا عِنْدَهُمْ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ:
(هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ) فَنَكَّرُوهُ لَهُمْ وَعَرَضُوا عَلَيْهِمُ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ، كَمَا يُدَلُّ عَلَى مَجْهُولٍ فِي أَمْرٍ مَجْهُولٍ.
قُلْتُ: كَانُوا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ النطَّزَ وَالْهُزُؤَ وَالسُّخْرِيَةَ، فَأَخْرَجُوهُ مَخْرَجَ التَّحَكِّي بِبَعْضِ الْأَحَاجِي الَّتِي يُتَحَاجَى بِهَا لِلضَّحِكِ وَالتَّلَهِّي، مُتَجَاهِلِينَ بِهِ وَبِأَمْرِهِ.
(وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10)
(آتَيْنا) أَعْطَيْنَا.
(فَضْلًا) أَيْ أَمْرًا فَضَّلْنَاهُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ.
وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْفَضْلِ عَلَى تِسْعَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ - النُّبُوَّةُ.
الثَّانِي - الزَّبُورُ.
الثَّالِثُ - الْعِلْمُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً) [النمل: 15] .
الرَّابِعُ - الْقُوَّةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ) [ص: 71] .
الخامس - تسخير
الْجِبَالِ وَالنَّاسِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (يَا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ) .
السَّادِسُ - التَّوْبَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ) [ص: 25] .
السَّابِعُ: الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) [ص: 26] الْآيَةَ.
الثَّامِنُ - إِلَانَةُ الْحَدِيدِ، قَالَ تَعَالَى: (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) .
التَّاسِعُ - حُسْنُ الصَّوْتِ، وَكَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَا صَوْتٍ حَسَنٍ وَوَجْهٍ حَسَنٍ.