{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ} منصوب بالرؤية، ولا يجوز رفعه وقد يجوز الرفع عند سيبويه في قولهم: قد علمت زيد أبو من هو لأن زيدا في المعنى يستفهم عنه، ولو قلت:
أرأيت زيدا أبو من هو؟ لم يجز الرفع والفرق بينهما أن معنى هذا أخبرني عنه، وكذا معنى هذا أخبروني عن شركائكم الذين تدعون من دون الله أعبدتموهم لأن لهم شركة في خلق السّموات أم خلقوا من الأرض شيئا أم آتيناهم كتابا بهذا أي أم عندهم كتاب أنزلناه إليهم بالشّركة أو بأنا أمرناهم بعبادتهم فكان في هذا ردّ على كل من عبد غير الله جلّ وعزّ لأنهم لا يجدون في كتاب من الكتب أنّ الله جلّ وعزّ أمر أن يعبد غيره.
على بيّنات منه قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وعاصم والكسائي، وقرأ أبو عمرو وابن كثير والأعمش وحمزة {عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ} قال أبو جعفر: والمعنيان متقاربان إلّا أن القراءة «بيّنات» أولى لأنه لا يخلو من قرأ «على بيّنة» أن يكون خالف السواد الأعظم أو يكون جاء به على لغة من قال: جاءني طلحة، فوقف بالتاء. وهذه لغة شاذّة قليلة.
{بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً} «إن» بمعنى «ما» فلذلك رفعت الفعل. {بَعْضُهُمْ بَعْضاً} «بعضهم» {إِلَّا غُرُوراً} أي إلّا غرورا بالباطل.
[سورة فاطر (35) : آية 41]
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً (41) }
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} «أن» في موضع نصب بمعنى كراهة أو يحمل على المعنى لأن المعنى إنّ الله يمنع السّموات والأرض من أن تزولا {وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ} قال الفراء: أي ولو زالتا ما أمسكهما من أحد من بعده و «أان» بمعنى «ما» قال: وهو مثل قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} [الروم: 51] .
[سورة فاطر (35) : آية 42]
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (42) }
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} قال أبو إسحاق: كانوا حلفوا واجتهدوا. قال أبو