وكلا القولين محتمل؛ لأنّ عمل اللّسان هو رافع الكلم الطّيب الذي في الصّدر، والكلم الطّيب على لسانه هو رافع أعماله الصّالحة بالأركان، والكلم الطّيب الشّهادتين. والصعود إلى الله الارتفاع إلى محلّ الكرامة والقبول، ويحتمل التقدير: إلى الله يصعد الكلم الطّيب، والله يرفع العمل الصّالح.
{وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ:} والذين يعملون السّيئات. قال سعيد بن جبير: هم
الذين يعملون بالرّياء. وهكذا عن مجاهد. وهذا لأنّ المرائي يظهر محبوب الطّاعة، ويضمر مكروه النّفاق. وعن أبيّ بن كعب، عنه عليه السّلام: «بشّر هذه الأمة بالسّناء والرّفعة، والتّمكين في البلاد، ما لم يعملوا عمل الآخرة للدّنيا، ومن يعمل عمل الآخرة للدّنيا لم يقبل منه، وليس له في الآخرة من نصيب» .
{هُوَ يَبُورُ:} أي: يحبط العمل.
12 - {وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا:} واللّحم الطّريّ موجود في البحرين، وأطيبه الذي في بحر الملح.
واللؤلؤ غير معهود وجوده في العذاب؛ لامتناع أن يصل الغوّاص إلى قعره ولسائر الافات، وأمّا الصدف فلا يبعد تقلبه في البحرين جميعا، وأما الياقوت والعنبر وسائر ما يتحلّى به من الشّدّ والخرز فغير ممتنع وجوده في كلّ واحد من البحرين.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عنه عليه السّلام قال: «كلم البحران، فقيل للبحر الذي بالشّام: يا بحر، إنّي قد خلقتك وأكثرت فيك من الماء، وإنّي حامل فيك عبادا لي يسبحونني، ويحمدونني ويهلّلونني (273 و) ويكبرونني، فما أنت صانع بهم؟ قال: أغرقهم؟ قال الله تعالى: إنّي أحملهم على ظهرك، وأجعل بأسك في نواحيك، وقال للبحر الذي باليمن: إنّي قد خلقتك وأكثرت فيك من الماء، وإنّي حامل فيك عبادا لي يسبحونني ويحمدونني ويهلّلونني ويكبّروني، فما أنت صانع بهم؟ قال: أسبّحك وأحمدك وأهلّلك وأكبرك معهم، وأحملهم في بطني، قال الله تعالى: فإنّي أفضّلك على البحر الآخر بالحلية والطّريّ. ومعنى الحمل في بطن الماء حمل الغوّاصين.
13 - {قِطْمِيرٍ} : حبّة في بطن نواة التّمر. وقيل: لفافة نواة التّمر. يضرب به المثل في القلّة والخسّة، كالنّقير والفتيل.
14 - {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ:} معطوف على مضمر تقديره: أحطنا بالغيب والشّهادة خبرا، ولا ينبئك بالأمر أحد مثل خبير به، كالمثل السّائر: ما حكّ جلدك مثل ظفرك.