فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368261 من 466147

وبقوله: {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي} [سبأ: 50] يشير إلى أن الضلالة منشؤها نفس الإنسان، فإذا وكلت النفس إلى طبعها لا يتولد منها إلا الضلالة وبقوله: {وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي} [سبأ: 50] يشير إلى أن الهداية من مواهب الحق تعالى ليس نفسي منشؤها، ولذلك قال الله تعالى فيه {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى} [الضحى: 7] {إِنَّهُ سَمِيعٌ} [سبأ: 50] من الأزل بمنطق كل ناطق وتسبيح كل مسبح من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن سمع مسموع عن شأن سمع مسموع آخر بلا تغير سمعه عند تغير المسموعات {قَرِيبٌ} [سبأ: 50] بكل شيء وإن كان بعيداً منه، وقرب من ليس يقربه قرب {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ} [سبأ: 51] أي: لو رأيت ذلك لرأيت منظراً فظيعاً {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} [سبأ: 51] إذا أخذهم بعد الإمهال فليس إلا الاشتغال.

{وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} [سبأ: 52] إذا تابوا وقد أغلقت الأبواب وندموا وقد تقطعت الأسباب فليس إلا الخسران والندم، ولات حين ندامة، كذلك من استهان بتفاصيل فترته، ولم يَسْتَفِقْ من غَفْلَتِه يُتَجَاوَزُ عنه مرةً، ويَعْفَى عنه كَرَّةً، فإذا استمكنت منه القسوةُ وتَجَاوَزَ سوءُ الأدبِ حَدَّ الغفلة، وزاد على مقدار الكثرة؛ يحصل له من الحقِّ رَدٌ، ويستقبله حجاب، وبعد ذلك لا يُسْمَعُ له دعاء، ولا يُرْحَمُ له بكاء، كم قيل:

فَخَلِّ سبيلَ العينِ بعدك للبُكَا ... فليس لأيام الصفاءِ رجوعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت