وبقوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ} [سبأ: 43] يشير إلى أن صاحب نظر من أرباب الولاية إذا دل الناس على الله ودعاهم إليه قال إخوانهم السوء وإخوانهم الجهلة، والمهجرون من أهل الغفلة من الأقارب ومن أبناء الدنيا، وربما كان من العلماء السوء الذين أسكرتهم محبة الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم فيهم:"أولئك قطاع الطريقة على عبادي"هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من أتباعه وأعوانه ومريديه، ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع في أموالكم ومن ذا الذي يطيق أن يترك الدنيا بالكلية ويقطع عن أقاربه وأهاليه ويضيع أولاده ويعق والديه، وليس هذا طريق الحق وإنك لا تتم هذا الأمر ولا بد لك من الدنيا ما دمت تعيش وأمثال هذا حتى يميل ذلك المسكين من مدلول النصح في الإقبال على الله والإعراض عن الدنيا، وربما كان له هذا من خواطره الذميمة نية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل {وَقَالُواْ مَا هَذَا} [سبأ: 43] يعني نصح هذا الناصح {إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى} [سبأ: 43] لأغراض فاسدة {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [سبأ: 43] وجحدوا وأنكروا {لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ} [سبأ: 43] على لسان أولياء الله وأهل الحق {إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} [سبأ: 43] .
وبقوله: {وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا} [سبأ: 44] يشير إلى أنهم يعني هؤلاء المنكرين ما قرءوا في كتب أنزلناها هذا الإنكار والاعتراض وصد الطالبين عن سبيل الرشاد {وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ} [سبأ: 44] يعني: وما صحبوا شيخاً كاملاً قبل هذا ليميز بنور صحبته كذلك وافتراءك.