ثم يقول تعالى في تكذيبهم أهل الحق {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} [سبأ: 45] يعني من المنكرين {وَمَا بَلَغُواْ} [سبأ: 45] يعني هؤلاء المنكرين {مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ} [سبأ: 45] من الإنكار والجحود {فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [سبأ: 45] أي: اعتبروا بمن كان قبلكم من منكري المشايخ ومكذبي الرسل ما كان عاقبة إنكارهم إلا بحرمان في الدنيا عن مراتب الدين وفي الآخرة عذاب نار القطيعة {قُلْ} [سبأ: 46] يعني للمنكرين {إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} [سبأ: 46] وهي {أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ} لا بالهوى لكشف أحوال أهل الحق {مَثْنَى وَفُرَادَى} أي: إذ سولت لكم أنفسكم تكذيبهم فأمعنوا النظر هل ترون فيهم آثار ما رميتموهم به من الكذب والافتراء وطبع المال والجاه {ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ} [سبأ: 46] جميعاً فتعلموا {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ} [سبأ: 46] كما ظننتم به {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ} [سبأ: 46] بلسان ينطق بالحق {بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46] في الدنيا والآخرة لينجيكم عنه فالعذاب الشديد في الدنيا الجهل والنكرة والجحود والإنكار والطرد واللعن من الله وفي الآخرة هي الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال، وفي بعض الأخبار إن غداً يسألهم الحق فيقع عليهم الخجلة يقولون عذبنا يا ربنا بما شئت من أنواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال.