ثم أخبر عن حال النشر والحشر بقوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَا ؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} [سبأ: 40] يشير إلى أنه كما يعبد قوم الملائكة يقول الشيطان وإذا سأل الملائكة {أَهَا ؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} [سبأ: 40] يبشرون الملائكة منهم وينزهون الله ويقولون سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن كذلك من يعبد الله بقول الوالدين والأستاذين أو أهل بلده أو بالتعصب والهوى كما يعبدون اليهود والنصارى والصابئون والمجوس وأهل البدع والأهواء يتبرأ منه ويقول: أنا منزه من أن أعبد، يقول: من يعبدني بالهوى أو أعبد بالهوى فإن من عبدني بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدني بإعانة أهل الهوى إياه على تعبدي فقد عبد أهل الهوى لأنه ما عبدني مخلصاً كما أمرته {وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] ولهذا المعنى أمرنا الله عز وجل أن نقول في عبادته في الصلاة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] أي: لم نعبد غيرك {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] على عبادتك لنعبدك بإعانتك لا بإعانة غيرك.