والثاني: أن عليها كفارة يمين.
والثالث: لا شيء عليها ، واحتج من قال بأن عليها كفارة ظهار ، وهو رواية عن أحمد: بأنها قالت منكراً من القول وزوراً ، فلزمها أن تكفر عنه كالرجل ، وبما روى الأثرم بإسناده عن إبراهيم ، عن عائشة بنت طلحة قال: إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو عَلَيَّ كظهر أبي ، فسألت أهل المدينة ، فرأوا أن عليها الكفارة ، وبما روى علي بن مسهر عن الشيباني ، قال: كنت جالساً في المسجد ، أنا وعبد الله بن معقل المزني ، فجاء رجل حتى جلس إلينا فسألته من أنت فقال: أنا مولى عائشة بين طلحة التي أعتقتني عن ظهارها ، خطبها مصعب بن الزبير ، فقالت: هو عَلَيَّ كظهر أبي إن تزوجته ، ثم رغبت فيه ، فاستفتت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم يومئذ كثير. فأمروها أن تعتق رقبة ، وتتزوجه ، فأعتقتني وتزوجته. وروى سعيد هذين الأثرين مختصرين اه من المغني. وانظر إسناد الأثرين المذكورين.
وأما الذين قالوا: تلزمها كفارة يمين ، وهو قول عطاء ، فقد احتجوا بأنها حرمت على نفسها زوجها وهو حلال لها ، فلزمتها كفارة اليمين اللازمة في تحريم الحلال المذكورة في قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] بعد قوله: {لِمَ تُحَرِّم مَآ أَحَلَّ الله لَك} [التحريم: 1] . وأما الذين قالوا: لا شيء عليها ، ومنهم الشافعي ، ومالكن وإسحاق ، وأبو ثور وغيرهم ، فقد احتجوا بأنها قالت: منكراً من القول وزوراً ، فلم يوجب عليها كفارة ، كالسب والقذف ونحوهما من الأقوال المحرمة الكاذبة.
وأظهر أقوالهم عندنا: أن من يرى في تحريم الحلال كفارة يمين يلزمها على قوله كفارة يمين ، ومن يرى أنه لا شيء فيه ، فلا شيء عليها على قوله ، وقد قدمنا أهل العلم في تحريم الحلال في الحج ، وفي هذا المبحث. اهـ.