وأما كيفيته: فظاهر النصوص أنه يملك كل مسكين قدر ما يجب له من الطعامن وهو مذهب مالك ، والشافعي ، والرواية عن أحمد ، وعلى هذا القول لو غدى المساكين ، وعشاهم بالقدر الواجب في الكفارة. لم يجزئه حتى يملكهم إياه.
وأظهر القولين عندي: أنه إن غدى كل مسكين وعشاه ، ولم يكن ذلك الغداء والعشاء أقل من القدر الواجل له ، أنه يجزئه ، لأنه داخل في معنى قوله: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينا} وهذا مروي عن أبي حنيفة ، والنخعي ، وهو رواية عن أحمد ، وقصة إطعام أنس لما كبر ، وعجز عن الصوم عن فدية الصيام مشهورة. وأما جنس الطعام الذي يدفعه للمساكين ، فقد تقدم في الأحاديث ذكر البر والتمر والشعير ، ولا ينبغي أن يختلف في هذه الثلاثة.
ومعلوم أن أهل العلم اختلفوا في طعام كفارة الظهار فقال بعضهم: المجزئ في ذلك هو ما يجزئ في صدقة الفطر ، سواء كان هو قوت المكفر أو لا؟ ولا يجزئه غير ذلك ولو كان قوتاً له.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر أقوال أهلم العلم عندي: أن جميع الحبوب التي هي قوت بلد المظاهر يجزئه الإخراج منها ، لأنها هي طعام بلده ، فيصدق على من أطعم منها المساكين ، أنه أطعم ستين مسكيناًن فيدخل ذلك في قوله تعالى: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينا} [المجادلة: 4] ويؤيذ ذلك أن القرآن أشار إلى اعتبار أوسط قوت أهله في كفارة اليمين في قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] وهذا مذهب الشافعي واختيار أبي الخطاب من الحنابلة.