وفي الحديث المتفق عليه قريب من عشرين صاعاً ، وليس ذلك مذهباً لأحد ، فيدل على أنه اقتصر على البعض الذي لم يجد سواه ، وحديث أوس أخي عبادة بن الصامت مرسل يرويه عنه عطاء ، ولم يدركه على أنه حجة لنا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عرقاً ، وأعانته امرأته بآخر ، فصارا جميعاً ثلاثين صاعاً ، وسائر الأخبار نجمع بينها وبين أخبارنا ، بحملها على الجواز. وحمل أخبارنا على الإجزاء ، وقد عضد هذا أن ابن عباس: راوي بعضها ومذهبه: أن المد من البر يجزئ. وكذلك أبو هريرة ، وسائر ما ذكرنا من الأخبار مع الإجماع الذي نقله سليمان بن يسار والله اعلم. انتهى بطوله من المغني لابن قدامة ، وقد جمع فيه أقوال أهل العلم وأدلتهم ، وما نقل عن مالك في هذا المبحث أصح منه عنه ما ذكرناه قبله في هذا المبحث.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار في رواية: والعرق ستون صاعاً ، هذه الرواية تفرد بها معمر بن عبد الله بن حنظلة. قال الذهبي: لا يعرف ، ووثقه ابن حبان ، وفيها أيضاً محمد بن إسحاق ، وقد عنعن ، والمشهور عرفاً أن العرق يسع خمسة عشراً صاعاً ، كما روى ذلك الترمذي بإسناد صحيح من حديث سلمة نفسه. اه منه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: قد رأيت أقوال أهل العلم في قدر ما يعطي المسكين من إطعام كفارة الظهار واختلافها وأدلتهم واختلافها.
وأحوط أقوالهم في ذلك قول أبي حنيفة ، ومن وافقه ، لأنه أحوطها في الخروج من عهدة الكفارة. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الخامس عشر: في كيفية الإطعام وجنس الطعام ومستحقه ، أما مستحقه فقد نص الله تعالى على أنه المسكين في قوله: {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً} [المجادلة: 4] والمقرر عند أهل العلم أن المسكين إن ذكر وحده شمل الفقير كعكسه.