[المجادلة: 4] ، وهذا قد صام شهرين متتابعين ، ولم يفصل بين يومين منهما بفاصل ، فالتتابع المنصوص عليه واقع قطعاً كما ترى ، وكون صومهما متتابعين قبل المسيس واجب بقوله تعالى: {مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} [المجادلة: 4] لا يظهر أنه يبطل حكم التتابع الواقع بالفعل ، ومما يوضحه ما ذكرنا آنفاً في كلام صاحب المغني من أنه لو جامعها قبل شروعه في صوم الشهرين ، ثم صامهما متتابعين بعد ذلك ، فلا يبطل حكم التتابع بالوطء قبل الشروع في الصوم ، ولا يقتضي قوله تعالى: من قبل أن يتماسا بطلانه. والعلم عند الله تعالى.
الفرع العاشر: اعلم أنه إن جامع المظاهر منها في نهار صوم الكفارة ناسياً. فقد اختلف أهل العلم هل يعذر بالنسيان فلا ينقطع حكم التتابع أو لا يعذر به ويلزمه الاستئناف ، فقال بعضهم: لا يعذر بالنسيان ، وينقطع التتابع بوطئه ناسياً وهذا مذهب مالكن وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عند أحمد ، ومن حجتهم: أن الوطء لا يعذر فيه بالنسيان وقال بعضهم: يعذر بالنسيانن ولا ينقطع حكم التتابع بوطئه ناسياً وهو قول الشافعي ، وأبي ثور وابن المنذر ، قالوا: لأنه فعل المفطر ناسياً ، فأشبه ما لو أكل ناسياً. اهـ.
وهذا القول له وجه قوي من النظر ، لأن الله تعالى يقول: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ ولكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] الآية ، وقد قدمنا من حديث ابن عباس ، وأبي هريرة في صحيح مسلم"أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 268] قال الله تعالى: نعم قد فعلت".