وفائدة ذكر الجوف ، كالفائدة في قوله: {الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] ، وذلك ما يحصل للسامع من زيادة التصوّر والتجلي للمدلول عليه ؛ لأنه إذا سمع به ، صوّر لنفسه جوفاً يشتمل على قلبين فكان أسرع إلى الإنكار . ومعنى: ظاهر من امرأته ، قال لها: أنت عليّ كظهر أمي . وكان الظهار طلاقاً عند أهل الجاهلية ، فكانوا يتجنبون المرأة المظاهر منها ، كما يتجنبون المطلقة ، وهو في الإسلام يقتضي الطلاق والحرمة إلى أداء الكفارة .
قال الأزهري: وخصوا الظَّهر ؛ لأنه محل الركوب . والمرأة تركب إذا غشيت ، فهو كناية تلويحية ، انتقل من الظَّهر إلى المركوب ، ومنه إلى المغشيّ . والمعنى: أنت محرمة عليّ لا تركبين كما لا تركب الأم . كذا في"الكشف".
وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ} إشارة إلى كل ما ذكر ؛ أي: من كونه ليس لأحد قلبان ، وليست الأزواج أمهات ، ولا الأدعياء أبناء ، أو إلى الأخير فقط وهو الدعوة: {قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ} أي: لا حقيقة له فلا يقتضي دعواكم ذلك ، أن يكون ابناً حقيقياً ؛ فإنه مخلوق من صلب رجل آخر فلا يمكن أن يكون له أبوان ، كما لا يمكن أن يكون لبشر واحد قلبان: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} أي: الثابت المحقق في نفس الأمر: {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} أي: سبيل الحق .