وذلً في الحياة بغير عز ... وفقرٍ لا يدل على اتساع
وشغلٍ ليس يعقبه فراغ ... وسعىٍ دائمٍ مع كل ساعي
وحرصٍ لا يزال عليه عبدا ... وعبد الحرص ليس بذي ارتفاع
قال الحسن البصري، لست أعجب ممن هلك كيف هلك، إنما أعجب ممن نجا كيف ونجا، شيطان مريد يحرس منه السماء، ونفس أمارة بالسوء، ودنيا مزينة.
قال عبد الله بن الأرقم لعمر بن الخطاب: قد اجتمع عندي في بيت المال حلي كثير ومناطق من أموال فارس أفلا تقسمه؟ قال: بلى، فأتني به، فنقلته إليه في القفاف، فلما نظر إليه رأى شيئاً عجباً، فقال: اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نحب ما حببت إلينا، ثم تلا هذه الآية:"زين للناس حب الشهوات من النساء".
الآية. ثم قال: اللهم قني شره، وارزقني أن أنفقه في حقه.
قال يحيى بن خالد بن برمك: دخلنا في الدنيا دخولاً أخرجنا عنها.
قال منصور الفقيه:
قد صرف البواب والحاجب ... وقهرمان الدار والكاتب
وأصبح الصاحب من بينهم ... بحيث لا جار ولا صاحب
واعتاضت الناهد من بعده ... إلفاً سواه وكذا الكاعب
وجد في تفريق ما لم يزل ... يجمعه وارثه اللاعب
فكن من الدنيا على أهبةٍ ... يا زاهداً فيها ويا راغب
فإنها أم لأبنائها ... منها عدو قاتل سالب
وقال محمد بن أبي حازم الباهلي:
ألا إنما الدنيا على المرء فتنة ... على كل حالٍ أقبلت أو تولت
قال رجل لداود الطائي: عظني. فقال له: ارض من الدنيا إذا سلم لك دينك بما رضى به أهل الدنيا من الآخرة حين سلمت لهم دنياهم، وأنشد في ذلك شعراً، ذكر أن سليمان الأعمش تمثل به:
أرى رجالاً بدون الدين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما اسـ ... تغنى الملوك بدنياهم عن الدين
لابن أبي عيينة، أو لمحمد بن يسير:
ما راح يوم على حيً ولا ابتكرا ... إلا رأى عبرةً فيه إن اعتبرا
ولا أتت ساعة في الدهر وانصرمت ... حتى تؤثر في قوم لها أثرا
وأن الليالي والأيام أنفسها ... عن عيب أنفسها لم تكتم الخبرا
قال بكر بن حماد:
الناس حرصي على الدنيا وقد فسدت ... فصفوها لك ممزوج بتكدير
فمن مكب عليها لا تساعده ... وعاجزٍ نال دبياه بتقصير
لم يدركوها بعقلٍ عندما قسمت ... وإنما أدركوها بالمقادير
لو كان عن قوةٍ أو عن مغالبة ... طار البزاة بأرزاق العصافير
ويقال: إنها مكتوبة على قائم سيف الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.