فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341464 من 466147

قال أبو حفص عمر بن علي الفلاس: كتبت إلى صديق لي أشاوره في شيءٍ من أمر الدنيا، فكتب إلى رقعة فيها سطران، أحدهما: بسم الله الرحمن الرحيم، والآخر: اطلب الدنيا على قدر مكثك فيها، واطلب الآخرة على قد حاجتك إليها.

كان صالح المري يتمثل:

مؤمل دنيا لتبقى له ... فمات المؤمل قبل الأمل

وبات يروي أصول الفسيل ... فعاش الفسيل ومات الرجل

وقال آخر:

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع

فطوبى لعبدٍ آثر الله ربه ... وجاد بدنياه لما يتوقع

وقال آخر:

لقد غرت الدنيا رجالاً فأصبحوا ... بمنزلةٍ ما بعدها متحول

فساخط أمرٍ لا يبدل غيره ... وراضٍ بأمرٍ غيره سيبدل

وبالغ أمرٍ كان يأمل غيره ... ومختلج من دون ما كان يأمل

وقال آخر:

ويح دنيا غرورها يضنيني ... كم إلى كم غررتني فدعيني

كم تسومينني خداعاً عن الرشـ ... دٍ وكم ذا الخداع ويك ذريني

أملي زائد وعمري يفني ... ويح نفسي عن رأيها المغبون

همتي تعتلي السماء وسعيي ... كسلاً سعي عاجزٍ مأفون

ويح نفسي أما كفاها من العيـ ... ش تقضى سنين بعد سنين

ليت شعري وما انتظاري وقد ... لاح شيب بعارضي وقروني

ويا ابن ستين ما اعتذارك من بع ... د بلوغ الأشد والستين

قيل لراهب: كيف سخت نفسك بالخروج عن الدنيا؟ قال: أيقنت أني خارجها منها كارهاً، فأحببت أن أخرج منها طائعاً.

قال بزرجمهر: من عيب الدنيا أنها لا تعطي أحداً ما يستحق، إما زادته وإما نقصته.

لما قدم سعد بن أي وقاص القادسية أميراً عليها من عند عمر بن الخطاب أتته حرقة بنت النعمان بن المنذر في خدمها ووصائفها، فلما وقفن بين يديه قال: أيكن حرقة بنت النعمان؟ قالت: هأناذه، فما أردت بتكرارك الاستفهام، إن الدنيا دار زوال لا تدوم لأهلها على حال، تنتقل بهم انتقال الظلال، وتعقبهم حالاً بعد حال، إنا كنا ملوك هذا المصر قبلك، يجبي إلينا خراجة ويطيعنا أهله مدة من الدهر، فلما أدبر عنا الأمر صاح بنا صائح الأيام، فصدع شملنا، وشتت ملأنا، وكذلك الدهر يا سعد، فلا تغتر بحال الدنيا، فإنها زائلة عنك كما زالت إليك. ثم سألته حوائجها فقضاها، فدعت: لا أزال الله عنك نعمة أتمها عليك.

كتب أبي بن كعب إلى أخٍ له: أما بعد، فإن الدنيا دار فناء، ومنزل قطيعة، رغب عنها السعداء، وانتزعت من أيدي الأشقياء، فغناها فقر، والعلم بها جهل.

كان يقال: الدنيا والآخرة ضرتان، إن أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت