وَمِمَّا يُكْرَهُ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ لِلسُّلْطَانِ: خَلِيفَةُ اللَّهِ أَوْ نَائِبُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، فَإِنَّ الْخَلِيفَةَ وَالنَّائِبَ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ غَائِبٍ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلِيفَةُ الْغَائِبِ فِي أَهْلِهِ، وَوَكِيلُ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ.
(فَصْلٌ)
وَلْيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ طُغْيَانِ"أَنَا"،"وَلِي"،"وَعِنْدِي"
فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ ابْتُلِيَ بِهَا إِبْلِيسُ وفرعون، وقارون، (فَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) لِإِبْلِيسَ، وَ {لِي مُلْكُ مِصْرَ} [الزخرف: 51] لفرعون، وَ {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] لقارون.
وَأَحْسَنُ مَا وُضِعَتْ"أَنَا"فِي قَوْلِ الْعَبْدِ: أَنَا الْعَبْدُ الْمُذْنِبُ، الْمُخْطِئُ، الْمُسْتَغْفِرُ، الْمُعْتَرِفُ وَنَحْوِهِ."وَلِي"، فِي قَوْلِهِ: لِيَ الذَّنْبُ، وَلِيَ الْجُرْمُ، وَلِيَ الْمَسْكَنَةُ، وَلِيَ الْفَقْرُ
وَالذُّلُّ:"وَعِنْدِي"فِي قَوْلِهِ:"اغْفِرْ لِي جِدِّي، وَهَزْلِي، وَخَطَئِي، وَعَمْدِي، وَكُلَّ ذَلِكَ عِنْدِي". انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...