والمعنى: وأَخرجنا يوم القيامة من كل أُمة شاهدًا يشهد عليهم بما كانوا عليه، وهو نبي تلك الأُمة كما روى عن مجاهد وقتادة، ويؤيده قوله - تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} . فقلنا لكل أُمة من الأُمم: هاتوا حجتكم وأحضروا دليلكم على صحة ما تدينون به، وعلى صدق ما ادعيتموه من أن لله شركاء، فعلموا يومئذ أن الحق لله في الألوهية لا يشاركه - سبحان - فيها أحد ولا إله غيره ولم يجدوا جوابًا، وغاب عنهم غيبة الشيء الضائع ما كانوا يختلقونَه من الكذب على الله - تعالى - من أن معه آلهة تعبد.
ويقول ابن كثير: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} أي: ذهبت معبوداتهم فلم ينفعوهم. ويقول الآلوسي: وصيغة الماضي في"ونزغنا"للدلالة على التحقق والثبوت، والالتفات إلى نون العظمة لإبراز كمال العناية بشأن النزع وتهويله، لصدوره من المولى - عَزَّ وَجَلَّ - فهو نزع يليق بعزيز قوى. والله أعلم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...