فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341216 من 466147

والناس يشتاقون إلى الصبح حين يطول بهم الليل قليلاً في أيام الشتاء ، ويحنون إلى ضياء الشمس حين تتوارى عنهم فترة وراء السحاب! فكيف بهم لو فقدوا الضياء. ولو دام عليهم الليل سرمداً إلى يوم القيامة؟ ذلك على فرض أنهم ظلوا أحياء. وإن الحياة كلها لمعرضة للتلف والبوار ، لو لم يطلع عليها النهار!

{قل: أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة. من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه؟ أفلا تبصرون؟} ..

والناس يستروحون الظلال حين يطول عليهم الهجير ساعات من النهار. ويحنون إلى الليل حين يطول النهار بعض ساعات في الصيف. ويجدون في ظلام الليل وسكونه الملجأ والقرار. والحياة كلها تحتاج إلى فترة الليل لتجدد ما تنفقه من الطاقة في نشاط النهار. فكيف بالناس لو ظل النهار سرمداً إلى يوم القيامة على فرض أنهم ظلوا أحياء. وإن الحياة كلها لمعرضة للتلف والبوار إن دام عليها النهار!

ألا إن كل شيء بقدر. وكل صغيرة وكبيرة في هذا الكون بتدبير. وكل شيء عنده بمقدار:

{ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} ..

فالليل سكينة وقرار ، والنهار نشاط وعمل ، والمتجه فيه إلى فضل الله. فما يعطي الناس شيئاً إلا من فضله {ولعلكم تشكرون} ما يسره الله لكم من نعمة ومن رحمة ، وما دبره لكم واختاره من توالي الليل والنهار ، ومن كل سنن الحياة التي لم تختاروها ، ولكن اختارها الله عن رحمة وعن علم وعن حكمة تغفلون عنها لطول الإلف والتكرار.

ويختم هذه الجولات بمشهد سريع من مشاهد القيامة يسألهم فيه سؤال استنكار عما زعموا من شركاء. ويقفهم وجهاً لوجه أمام أباطيلهم المدعاة ، حيث تتذاوب وتتهاوى في موقف السؤال والحساب:

{ويوم يناديهم فيقول: أين شركائي الذين كنتم تزعمون؟ ونزعنا من كل أمة شهيداً فقلنا: هاتوا برهانكم. فعلموا أن الحق لله ، وضل عنهم ما كانوا يفترون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت