فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341215 من 466147

وهكذا يطوقهم بالشعور بقدرة الله وتفرد إرادته في هذا الوجود واطلاعه على سرهم وعلانتيهم فلا تخفى عليه منهم خافية ؛ وإليه مرجعهم فلا تشرد منهم شاردة. فكيف يشركون بالله بعد هذا وهم في قبضته لا يفلتون؟

ثم يجول بهم جولة في مشاهد الكون الذي يعيشون فيه غافلين عن تدبير الله لهم ، واختياره لحياتهم ومعاشهم ؛ فيوقظ مشاعرهم لظاهرتين كونيتين عظيمتين. ظاهرتي الليل والنهار ، وما وراءهما من أسرار الاختيار والشهادة بوحدانية الخالق المختار:

{قل: أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء؟ أفلا تسمعون؟ قل: أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه؟ أفلا تبصرون؟ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ، ولعلكم تشكرون} ..

والناس لطول ما اعتادوا من كر الجديدين ينسون جدتهما المتكررة التي لا تبلى.

ولا يروعهم مطلع الشمس ولا مغيبها إلا قليلاً. ولا يهزهم طلوع النهار وإقبال الليل إلا نادراً. ولا يتدبرون ما في تواليهما من رحمة بهم وإنقاذ من البلى والدمار ، أو التعطل والبوار ، أو الملل والهمود.

والقرآن الكريم يوقظهم من همود الإلف والعادة ، ويلفتهم إلى تملي الكون من حولهم ومشاهده العظيمة ؛ وذلك حين يخيل إليهم استمرار الليل أبداً أو النهار أبداً ، وحين يخيفهم من عواقب هذا وذاك. وما يشعر الإنسان بقيمة الشيء إلا حين يفقده أو يخاف عليه الفقدان.

{قل: أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة. من إله غير الله يأتيكم بضياء؟ أفلا تسمعون؟} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت