{وما كان ربك} أي: المحسن إليك بالإحسان بإرسالك إلى الناس {مهلك القرى} أي: هذا الجنس كله بجرم وإن عظم {حتى يبعث في أمّها} أي: أعظمها وأشرفها {رسولاً} لأنّ غيرها تبع لها ولم يشترط كونه من أمها فقد كان عيسى عليه السلام من الناصرة وبعث إلى بيت المقدس {يتلوا عليهم} أي: أهل القرى كلهم {آياتنا} الدالة على ما ينبغي لنا من الحكمة وبما لها من الإعجاز على نفوذ الكلمة وباهر العظمة إلزاماً للحجة وقطعاً للمعذرة لئلا يقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً ، ولذلك لما أردنا عموم الخلق بالرسالة جعلنا الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء من أم القرى كلها وهي مكة البلد الحرام {وما كنا مهلكي القرى} أي: كلها بعد الإرسال {إلا وأهلها ظالمون} أي: غريقون في الظلم بالعصيان بترك ثمرات الإيمان وتكذيب الرسل.