فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341109 من 466147

{وكم أهلكنا من قرية} أي: من أهل قرية وأشار إلى سبب الإهلاك بقوله تعالى: {بطرت معيشتها} أي: وقع منها البطر في زمن عيشها الرخيّ الواسع فكان حالهم كحالكم في الأمن وإدرار الرزق فلما بطروا معيشتهم أهلكناهم ، ومعنى بطرهم لها قال عطاء: أنهم أكلوا رزق الله وعبدوا غيره ، وقيل: البطر سوء احتمال الغنى وهو أن لا يحفظ حق الله تعالى فيه.

تنبيه: انتصاب معيشتها إما بحذف الجار واتصال الفعل كما في قوله تعالى: {واختار موسى قومه} (الأعراف: (

أو بتقدير حذف ظرف الزمان وأصله بطرت أيام معيشتها ، وإما بتضمين بطرت معنى كفرت أو خسرت ، أو على التمييز ، أو على التشبيه بالمفعول به وهو قريب من سفه نفسه {فتلك مساكنهم} خاوية {لم تسكن من بعدهم} بعد أن طال ما تعالوا فيها ونمَّقوها وزخرفوها وزفوا فيها الأبكار وفرحوا بالأعمال الكبار {إلا} سكوناً {قليلاً} قال ابن عباس: لم يسكنها إلا المسافرون ومارّوا الطريق يوماً أو ساعة من ليل أو نهار ثم تصير يباباً موحشة كالقفار بعد أن كانت متمنعة الفناء ببيض الصفاح وسمر القنا ، قال الزمخشري: ويحتمل أنّ شؤم معاصي المهلكين بقي في أثره ديارهم فكل من سكنها من أعقابهم لم يبق فيها إلا قليلاً {وكنا} أي: أزلاً وأبداً {نحن} لا غيرنا {الوارثين} منهم إذ لم يخلفهم أحد يتصرّف تصرّفهم في ديارهم وسائر متصرّفاتهم قال القائل:

*تتخلف الآثار عن أصحابها ** حيناً ويدركها الفناء فتتبع*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت