أجيب: بأنه لا يبعد أن يلهمه الله تعالى ذلك كما ألهمه وغيره من الطيور وسائر الحيوان المعارف اللطيفة التي لا تكاد العقلاء الرجاح العقول يهتدون لها، خصوصاً في زمن نبي سخرت له الطيور وعلم منطقها وجعل ذلك معجزة له.
{إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ} قال ابن عباس: لا تتكبروا عليّ.
وقيل لا تتعظموا ولا تترفعوا عليّ، أي: لا تمتنعوا عن الإجابة فإن ترك الإجابة من العلو والتكبر {وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} أي: منقادين خاضعين فهو من الاستسلام، أو مؤمنين فهو من الإسلام.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قدم سليمان اسمه على البسملة؟
أجيب: بأنه لم يقع منه ذلك بل ابتدأ الكتاب بالبسملة وإنما كتب اسمه عنواناً بعد ختمه لأنّ بلقيس إنماعرفت كونه من سليمان بقراءة عنوانه كما هو المعهود، ولذلك قالت: {وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} أي: إنّ الكتاب، فالتقديم واقع في حكاية الحال، واعلم أن قوله: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} مشتمل على إثبات الصانع وإثبات كونه عالماً قادراً حياً مريداً حكيماً رحيماً قال الطيبي: وقال القاضي: هذا كلام في غاية الوجازة مع إثبات كمال الصانع وإثبات كمال الدلالة على المقصود لاشتماله على البسملة الدالة على ذات الإله وصفاته صريحاً أو التزاماً، والنهي عن الترفع الذي هو أمّ الرذائل، والأمر بالإسلام الذي هو جامع لأمّهات الفضائل.
{فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا}
أي: بمقابلتها {وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ} أي: من أرضهم وبلادهم وهي سبإ
{أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} أي: ذليلون لا يملكون شيئاً من المنعة.
«فَإِنْ قِيلَ» : فلنأتينهم ولنخرجنهم قسم فلا بدّ أن يقع؟
أجيب: بأنه معلق على شرط محذوف لفهم المعنى، أي: إن لم يأتوني مسلمين.
{قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا}