وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ صُنْعُ اللَّهِ. (الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) أَيْ أَحْكَمَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (رَحِمَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا فأتقنه) .
وقال قتادة: معناه أحسن كل شيء وَالْإِتْقَانُ الْإِحْكَامُ، يُقَالُ رَجُلٌ تِقْنٌ أَيْ حَاذِقٌ بِالْأَشْيَاءِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَصْلُهُ مِنِ ابْنِ تِقْنٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ عَادٍ لَمْ يَكُنْ يَسْقُطُ لَهُ سَهْمٌ فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ، يُقَالُ: أَرْمَى مِنِ ابْنِ تِقْنٍ ثُمَّ يُقَالُ لِكُلِّ حَاذِقٍ بالأشياء تقن.
(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ(89)
قَوْلُهُ تعالى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها)
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْحَسَنَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا يَسْتَثْنِي أَنَّ الْحَسَنَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: غَزَا رَجُلٌ فَكَانَ إِذَا خَلَا بِمَكَانٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي أَرْضِ الرُّومِ فِي أَرْضِ جُلَفَاءَ وَبَرَدَى رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ لَهُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تعالى (ومن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا) وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي.
قَالَ: (اتَّقِ اللَّهَ وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا) قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْحَسَنَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: (مِنْ أَفْضَلِ الْحَسَنَاتِ) وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: (نَعَمْ هِيَ أَحْسَنُ الْحَسَنَاتِ) ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ قَتَادَةُ: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ) بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ.
وَقِيلَ: أَدَاءُ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا.