فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331756 من 466147

* رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أن نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ) وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ: (فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً) .

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُقَالُ إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِنَّهُ قَالَ: يَا رَبَّ تُعَذِّبُ أَهْلَ قَرْيَةٍ بِمَعَاصِيهِمْ وَفِيهِمُ الطَّائِعُ.

فَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَهُ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِ الْحَرَّ حَتَّى الْتَجَأَ إِلَى شَجَرَةٍ مُسْتَرْوِحًا إِلَى ظِلِّهَا، وَعِنْدَهَا قَرْيَةُ النَّمْلِ، فَغَلَبَهُ النَّوْمُ، فَلَمَّا وَجَدَ لَذَّةَ النَّوْمِ لَدَغَتْهُ النَّمْلَةُ فَأَضْجَرَتْهُ، فَدَلَكَهُنَّ بِقَدَمِهِ فَأَهْلَكَهُنَّ، وَأَحْرَقَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ الَّتِي عِنْدَهَا مَسَاكِنُهُمْ، فَأَرَاهُ اللَّهُ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ آيَةً: لَمَّا لَدَغَتْكَ نَمْلَةٌ فَكَيْفَ أَصَبْتَ الْبَاقِينَ بِعُقُوبَتِهَا! يُرِيدُ أَنْ يُنَبِّهَهُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى تَعُمُّ فَتَصِيرُ رَحْمَةً عَلَى الْمُطِيعِ وَطَهَارَةً وَبَرَكَةً، وَشَرًّا وَنِقْمَةً عَلَى الْعَاصِي.

وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةٍ وَلَا حَظْرٍ فِي قَتْلِ النَّمْلِ، فَإِنَّ مَنْ آذَاكَ حَلَّ لَكَ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِكَ، وَلَا أَحَدَ مِنْ خَلْقِهِ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْمُؤْمِنِ، وَقَدْ أُبِيحَ لَكَ دَفْعُهُ عَنْكَ بِقَتْلٍ وَضَرْبٍ عَلَى الْمِقْدَارِ، فَكَيْفَ بِالْهَوَامِّ وَالدَّوَابِّ الَّتِي قَدْ سُخِّرَتْ لَكَ وَسُلِّطْتَ عَلَيْهَا، فَإِذَا آذَاكَ أُبِيحَ لَكَ قَتْلُهُ.

وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: مَا آذَاكَ مِنْ النَّمْلِ فَاقْتُلْهُ.

وَقَوْلُهُ: (أَلَا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُؤْذِي يُؤْذَى وَيُقْتَلُ، وَكُلَّمَا كَانَ الْقَتْلُ لِنَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت