فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323893 من 466147

يقرأ ولا يكتب وهم كانوا قارئين كاتبين، فلم يكن له بدّ من التلقن والتحفظ، فأنزل عليه منجما في عشرين سنة. وقيل: في ثلاث وعشرين. وأيضا: فكان ينزل على حسب الحوادث وجوابات السائلين، ولأنّ بعضه منسوخ وبعضه ناسخ، ولا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرّقا.

فإن قلت:"ذلك"في (كَذَلِكَ) يجب أن يكون إشارة إلى شيء تقدّمه، والذي تقدّم هو إنزاله جملة، فكيف فسرته بكذلك أنزلناه مفرّقا؟

قوله: (في عشرين سنةً، وقيل: في ثلاثٍ وعشرين) ، روينا عن البخاري ومسلم والترمذي، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة خمس عشرة سنةً يسمع الصوت ويرى الضوء ولا يرى شيئاً سبع سنين وثماني سنين يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشراً.

وفي رواية: أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين سنةً، فمكث ثلاث عشرة سنةً، ثم أمر بالهجرة، فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم توفي صلوات الله عليه وآله وصحبه أجمعين.

قوله: (وأيضاً: فكان ينزل) ، عطفُ على قوله:"أن يقوي بتفريقه فؤادك"، وهذا الوجه يتضمن فوائد، منها أن الحوادث السانحة تقتضي أحكاماً متجددة موافقةً لها.

ومنها: أن أسئلة السائلين تستجد أجوبةً مطابقة لها.

ومنها: أن المصالح تختلف بحسب الأزمان والأوقات، فزمان قلة العدد والعدد يستدعي أن يقال: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] ، وزمان كثرة الشوكة يوجب أن يخاطبوا بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] .

قوله: (فكيف فسرته بكذلك أنزلناه مفرقاً؟) ، يؤيد به تفسيره قبل هذا وقوله:" {كَذَلِكَ} : جوابٌ لهم، أي: كذلك أنزل مفرقاً"يعني: إذا كان هذا جواباً عن قولهم كان المشار إليه المقدم ذكره: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً} ، فكيف تفسر بقولك:"كذلك أنزل مفرقاً"؟ وتلخيص الجواب: أن مفهوم قوله: هلا أنزل عليه جملةً؟ ذلك، لأنهم إذا طلبوا أن ينزل عليه جملةً فهم منه أنهم أنكروا الحالة الموجودة، وهو النزول مفرقاً. وهذا الجواب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت