وقال أبو علي: من قرأ بالياء جاز أن يكون فاعل الحسبان أحد شيئين: إنما أن يكون قد أضمر ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنه قال: لا يحسبن النبي الذين كفروا معجزين، ويجوز أن يكون فاعل الحسبان: الذين كفروا، ويكون المفعول الأول محذوفًا تقديره: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم.
وهذا هو الوجه الذي ذكره أبو إسحاق. والوجه قراءة العامة بالتاء لظهور مفعولي الحسبان.
قال مقاتل، والكلبي في هذه الآية: لا يحسبن الذين كفروا فايتين في الأرض هربًا حتى يخزيهم بكفرهم.
وقوله: {وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} [قال صاحب النظم: لا يحتمل أن يكون هذا متصلًا بقوله {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} ، لأن ذلك نفيٌ، وقوله {وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} إيجاب لا نفي. فهو معطوف بالواو على مضمر قبله تقديره: لا يحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض بل مقدور عليهم ومحاسبون ومأواهم النار. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 339 - 351} .