وقوله {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} قال الفراء، والزَّجَّاج: إنما جاءت اللام؛ لأنَّ العدة قولٌ يصلح فيها أن، ويصلح فيها جواب اليمين، تقول: وعدتك أن آتيك، ووعدتك لآتينك، ومثله: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ} [يوسف: 35] وتقول: وعدته لأكرمنه، بمنزلة قلت؛ لأن الوعد لا ينعقد إلا بقول. وقد فسرنا هذا في غير هذا الموضع.
ومعنى {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} ليجعلنهم يخلفون من قبلهم.
قال المفسرون: أي لنورثنهم أرض الكفّار من العرب والعجم فنجعلهم ملوكها وساستها وسكانها.
وعلى هذا الآية عامة في المؤمنين.
وخصص بعضهم الآية بالخلفاء والولاة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، ومعنى قول مقاتل بن حيان.
قال ابن عباس - في هذه الآية -: يريد أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ومن
ولي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال مقاتل: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} يعني أرض المدينة.
وهذا يدل على أنه أراد استخلاف الخلفاء الثلاثة الذين ذكرهم ابن عباس؛ لأنَّهم كانوا في المدينة، ولم يرد تخصيص الأرض بالمدينة؛ لأن الله تعالى فتح عليهم الكثير من أرض الدنيا، وليس في أن يعدهم فتح أرض المدينة كبير نصرة ولا تمكين في الدين. كيف والآية نازلة بعد أن كانوا في المدينة، ولكن أراد: ليجعلهم خلفاء في المدينة يسكنونها.
والآية على هذا التفسير دلالة على خلافة هؤلاء، وأنَّ الوعد من الله قد سبق باستخلافهم. [خلفاء في المدينة] . والظاهر القول الأول.
قوله تعالي {كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} قال مقاتل: يعني بني إسرائيل. إذ أهلك الجبابرة بمصر وأورثهم أرضهم وديارهم.
روى أبو بكر، عن عاصم: (استُخلف) بضم التاء وكسر اللام.