كذلك"أم حرام بنت ملحان التي خرجت في غزوة ذات الصواري وركبت البحر ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينام هناك ثم يصحو وهو يضحك ، فقالت له: ما يُضحكك يا رسول الله؟ قال:"أناس من أمتي يركبون زَبَد هذا البحر ، ملوك على الأَسِرَّة أو كالملوك على الأَسِرّة"فقال: ادْعُ الله أن أكون منهم ، فدعا لها فاستجاب الله دعاءه ، وخرجتْ في الغزوة ، ولما ركبوا البحر الأبيض أرادت أن تخرج فماتت".
إذن: فالبشارة في هذه الآية ليست بشارة لفظية ، إنما هي بشارة واقعية لها واقع يؤيدها ، قد حدث فعلاً .
لكن ، ما المراد بالأرض في {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض} [النور: 55] ؟ إذا جاءت الأرض هكذا مُفْردةً غير مضافة لشيء فتعني كل الأرض ، كما في قوله تعالى: {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض} [الإسراء: 104] يعني: تقطّعوا في كل أنحائها ، {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة} [الإسراء: 104] الذي وعد الله به {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} [الإسراء: 104] يعني: جمعناكم من الأراضي كلها ، وهذا هو الأمل القوي الذي نعيش عليه ، وننتظر من الله أنْ يتحقق .
ثم يقول تعالى: {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذي ارتضى لَهُمْ} [النور: 55] ففوق الاستخلاف في الأرض يُمكِّن الله لهم الدين ، ومعنى تمكين الدين: سيطرته على حركة الحياة ، فلا يصدر من أمور الحياة أمر إ لا في ضوئه وعلى هَدْيه ، لا يكون ديناً مُعطّلاً كما نُعطِّله نحن اليوم ، تمكين الدين يعني توظيفه وقيامه بدوره في حركة الحياة تنظيماً وصيانة .