هكذا السورة تُبصِّرنا في هذا المجال، هدف هذه السورة أحبتي الكرام تقصد وتهدف إلى شيءٍ محدد وهو أقيموا شريعة ربكم لتصونوا أعراضكم وحياتكم بنظام ربكم تفلحون بإذن الله تعالى"إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"، ولاحظ معي في ختام هذه الخطبة لاحظ أن اسم السورة النور، وليس نور فقط إنما النور، شيءٌ معهود، شيءٌ محدد معروف، النور، النور العظيم، النور الحقيقي، النور وأولها"سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"، قد يقول قائم - وخاصةً في أيامنا هذه - لماذا يستقل الله تعالى ويتفرد بإنزال السورة القرآنية وإنزال الأحكام وفرضها وتقنينها علينا وتكليفنا بها، أين عقولنا، وأين أنظمتنا، وأين قوانيننا .. وأين .. وأين، ولماذا لا نأخذ بها؟ في آخر السورة إجابةٌ على ذلك بما يريح القلب، آخر آية"أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ"يعني حقاً يعلم"مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"، هل عندكم من وصفه كذلك؟ طالما لله ما في السموات والأرض وهو يحكم وينظم في ماله وفي مملوكاته فلا غبار على ذلك أبداً، وهو مع ذلك بكل شيءٍ عليم، إذاً سيشرع التشريع المناسب الحكيم ويضع كل شيء في موضعه من الزمان والمكان والأشخاص بما يتناسب مع حال الناس.
إذاً مرحباً بشريعة الله، ونعمَّ بدين الله، ونسأل الله أن يثبتنا عليه حتى نلقاه بها وهو راضٍ عنا غير غضبان، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.