قوله تعالى: {ولِيَعْلَمَ الذين أوتوا العلم} وهو التوحيد والقرآن ، وهم المؤمنون.
وقال السدي: التصديق بنسخ الله.
قوله تعالى: {أنّه الحق} إِشارة إِلى نسخ ما يلقي الشيطان ؛ فالمعنى: ليعلموا أن نسخ ذلك وإِبطاله حق من الله {فيؤمنوا} بالنسخ {فتُخْبِتَ له قلوبهم} أي: تخضع وتَذِلّ.
ثم بيَّن بباقي الآية أن هذا الإِيمان والإِخبات إِنما هو بلطف الله وهدايته.
قوله تعالى: {في مِرْيَة منه} أي: في شكّ.
وفي هاء"منه"أربعة أقوال.
أحدها: أنها ترجع إِلى قوله: تلك الغرانيق العلى.
والثاني: أنها ترجع إِلى سجوده في سورة (النجم) .
والقولان عن سعيد بن جبير ، فيكون المعنى: إِنهم يقولون: ما بالُه ذكر آلهتنا ثم رجع عن ذكرها؟!
والثالث: أنها ترجع إِلى القرآن ، قاله ابن جريج.
والرابع: أنها ترجع إِلى الدِّين ، حكاه الثعلبي.
قوله تعالى: {حتى تأتيَهم الساعة} وفيها قولان.
أحدهما: القيامة تأتي مَنْ تقوم عليه من المشركين ، قاله الحسن.
والثاني: ساعة موتهم ، ذكره الواحدي.
قوله تعالى: {أو يأتيَهم عذاب يوم عقيم} فيه قولان.
أحدهما: أنه يوم بدر ، روي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي.
والثاني: أنه يوم القيامة ، قاله عكرمة ، والضحاك.
وأصل العقم في الولادة ، يقال: امرأة عقيم لا تلد ، ورجل عقيم لا يولد له ، وأنشدوا:
عُقْمِ النِّساءُ فلا يَلِدْنَ شَبْيَهه ...
إِن النِّساءَ بمثْلِه عُقْمُ
وسميت الريح العقيم بهذا الاسم ، لأنها لا تأتي بالسحاب الممطر ، فقيل لهذا اليوم: عقيم ، لأنه لم يأت بخير.
فعلى قول من قال: هو يوم بدر ، في تسميته بالعقيم ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه لم يكن فيه للكفار بركة ولا خير ، قاله الضحاك.
والثاني: لأنهم لم يُنْظَروا فيه إِلى الليل ، بل قُتلوا قبل المساء ، قاله ابن جريج.
والثالث: لأنه لا مثْل له في عِظَم أمره ، لقتال الملائكة فيه ، قاله يحيى بن سلام.