{يا أيها الناس إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ البعث} من إمكانه وكونه مقدوراً ، وقرئ {مّنَ البعث} بالتحريك كالجلب. {فَإِنَّا خلقناكم} أي فانظروا في بدء خلقكم فإنه يزيح ريبكم فإنا خلقناكم. {مّن تُرَابٍ} بخلق آدم منه ، أو الأغذية التي يتكون منها المني. {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} مني من النطف وهو الصب. {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} قطعة من الدم جامدة. {ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ} قطعة من اللحم وهي في الأصل قدر مما يمضغ. {مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} مسواة لا نقص فيها ولا عيب وغير مسواة أو تامة وساقطة أو مصورة وغير مصورة. {لّنُبَيّنَ لَكُمْ} بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا وأن ما قبل التغير والفساد والتكون مرة قبلها أخرى ، وأن من قدر على تغييره وتصويره أولاً قدر على ذلك ثانياً ، وحذف المفعول إيماء إلى أن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به الذكر. {وَنُقِرُّ فِى الأرحام مَا نَشَاء} أن نقره. {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} هو وقت الوضع وأدناه بعد ستة أشهر وأقصاه أربع سنين ، وقرئ"ونقره"بالنصب وكذا قوله: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} عطفاً على"نبيِّن"كأن خلقهم مدرجاً لغرضين تبيين القدرة وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حد التكليف ، وقرئا بالياء رفعاً ونصباً ويقر بالياء {وَنُقِرُّ} من قررت الماء إذا صببته ، و {طِفْلاً} حال أجريت على تأويل كل واحد أو للدلالة على الجنس أو لأنه في الأصل مصدر. {ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ} كمالكم في القوة والعقل جمع شدة كالأنعم جمع نعمة كأنها شدة في الأمور. {وَمِنكُمْ مَّن يتوفى} عند بلوغ الأشد أو قبله. وقرئ {يَتَوَفَّى} أو يتوفاه الله تعالى. {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر} وهو الهرم والخرف ، وقرئ بسكون الميم. {لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً} ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية