قلت المعنى الذي ذكرته وإن كان عاماً في حق الكل إلاّ أن بعضهم تمرد وتكبّر وترك السجود في الظاهر فهذا وإن كان ساجداً بذاته لكنه متمرد بظاهره وأمّا المؤمن فإنه ساجد بذاته وبظاهره أيضاً فلأجل هذا الفرق حصل التخصيص بالذكر وقيل معنى الآية {ولله يسجد من في السماوات ومن في الأرض} ويسجد له كثير من الناس فيكون السجود الأول: بمعنى الانقياد والثاني بمعنى الطاعة والعبادة.
فإن قلت قوله من في السماوات ومن في الأرض لفظ عموم فيدخل فيه الناس فلم قال وكثير من الناس.
قلت لو اقتصر على ما تقدّم لأوهم أن كل الناس يسجدون طوعاً دون بعض وهم الذين قال فيهم {وكثير حق عليه العذاب} وهم الكفار أي حق عليهم العذاب بكفرهم وتركهم السجود ومع كفرهم وامتناعهم عن السجود تسجد ظلالهم لله عزّ وجلّ {ومن يهن الله فما له من مكرم} أي من يذله الله فلا يكرمه أحد {إنّ الله يفعل ما يشاء} أي يكرم الله بالسعادة من يشاء ويهين بالشقاوة من يشاء وقيل هو الذي يصح منه الإكرام والهوان يوم القيامة بالثواب والعقاب.
(فصل)
هذه السجدة من عزائم سجود القرآن فيسن للقارئ والمستمع أن يسجد عند تلاوتها أو سماع تلاوتها. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 5 صـ 2 - 8}