الذي يستتبع اتباع الشيطان، ومن آثار الجهل بالله عدم الإيمان باليوم الآخر، أو الشك فيه، ومن ثم تأتي المجموعة الأولى في المقطع الثاني لتعالج الشك في اليوم الآخر، وهي إذ تعالج الشك فمن باب أولى أنها تعالج الكفر أصلا يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ أي شك مِنَ الْبَعْثِ وهو المعاد وقيام الأرواح والأجساد يوم القيامة فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ خلق الإنسان من تراب مرتين: المرة الأولى يوم خلق آدم، والمرة الثانية يوم أن أصبح نطفة وبويضة فإنه خلق من الغذاء، وكان الغذاء ترابا، وماء وهواء ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ أي من حيوان منوي ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ هذا ذكر للمرحلة الثانية من تطور النطفة ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ وهذا ذكر للمرحلة الثالثة من تطور الجنين، وهو موضوع سنفصله في الفوائد لِنُبَيِّنَ لَكُمْ بهذا التدريج كمال قدرتنا وحكمتنا، وأن من قدر على خلق البشر من تراب أولا، ثم من نطفة ثانيا ولا مناسبة بين التراب والماء، وقدر أن يجعل النطفة علقة ومضغة، والعلقة والمضغة عظاما قادر على إعادة ما بدأه، والمعنى العام: إن ارتبتم في البعث فمزيل ريبكم أن تنظروا في بدء خلقكم، فمن قدر على صنعكم أول مرة كما رأيتم قادر على إعادتكم وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ أي نحن نثبت في الأرحام ما نشاء ثبوته، وما لم نشأ ثبوته أسقطته الأرحام إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي وقت الولادة ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ من الرحم طِفْلًا ضعيفا في بدنه وسمعه وبصره وحواسه، وبطشه وعقله، ثم يعطيه الله القوة شيئا فشيئا، ويلطف به، ويحنن عليه والديه آناء الليل وأطراف النهار، ولهذا قال ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ أي ثم نربيكم لتبلغوا كمال عقلكم وقوتكم بتكامل القوى، والوصول إلى عنفوان الشباب وحسن
المنظر وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى عند بلوغ الأشد أو قبله أو بعده وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ أي أخسه يعني الهرم والخرف.