فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299964 من 466147

والضمير مُبْهم لا يُعيِّنه إلا التكلُّم ، فأنت تقول: أنا وكذلك غيرك يقول أنا أو نحن ، فالذي يُعيِّن الضمير المتكلّم به حال الخطاب ، فعُمدْة الفهم في الضمائر ذات المتكلم وذات المخاطب . فإن لم يكن متكلّماً ولا مخاطباً فهو غائب ، فمن أين تأتي بقرينة التعريف للغائب؟

حين تقول: هو ، هي ، هم . مَن المراد بهذه الضمائر؟ كيف تُعيِّنها؟ إنْ عيَّنْتَ المتكلم بكلامه ، والمخاطب بمخاطبته ، كيف تُعيِّن الغائب؟ قالوا: لا بُدَّ أنْ يسبقه شيء يدل عليه ، كأن تقول: جاءني رجل فأكرمتُه ، أكرمت مَنْ؟ أكرمت الرجل الذي تحدثتُ عنه ، جاءتني امرأة فأكرمتُها ، جاء قوم فلان فأكرمتهم . إذن: فمرجع الضمير هو الذي يدلُّ عليه .

لكن لم يسبق ذِكْر لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الضمير ليُعيِّنه ويدلُّ عليه ، نعم لم يسبق ذِكْر لرسول الله ، لكن تأمَّل المعنى: الكلام هنا عن النصر بين فريق الإيمان وعلى رأسه محمد صلى الله عليه وسلم ، وفريق الكفر وعلى رأسه هؤلاء المعاندون ، فالمقام مُتعيّن أنه لا يعود الضمير إلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومثال ذلك قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ . .} [القدر: 1] .

فالضمير هنا مُتعيِّن ، ولا ينصرف إلا إلى القرآن ، ولا يتعين الضمير إلا إذا كان الخاطر لا ينصرف إلى غيره في مقامه .

اقرأ: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] تلحظ أن الضمير سابق على الاسم الظاهر ، فالمرجع متأخر ، ومع ذلك لا ينصرف الضمير إلا إلى الله ، فإذا قِيلَ: هو هكذا على انفراد لا يمكن أن ينصرف إلا لله عز وجل .

كذلك في قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ} [النحل: 61] . على ظَهْر أيِّ شيء؟ الذِّهْن لا ينصرف في هذا المقام إلا إلى الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت