وهنالك أمر آخر من حيث اللغة في رأيي: (بهيمة الأنعام) عندنا عموم وخصوص، بهمية الأنعام إضافة العام (البهيمة) إلى الخاص (الأنعام) كما نقول يوم الخميس: اليوم عام والخميس خاص، شهر ورمضان الشهرعام ورمضان خاص، كتاب النحو، علم الفقه، شجر الأراك، إضافة العام إلى الخاص وهذا من أساليب العربية وموجود في القرآن. لماذا ورد هنا؟ نرجع للآيات التي ذكرها قال تعالى (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ(28) وآية أخرى مشابهة لها (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ(34) هو يتكلم عن أيام الحج، ذِكر الله وذِكر أسماء الله في أيام الحج فقط على هذه أو عام؟ هو ذِكر عام ليس فقط على بهيمة الأنعام وإنما الذكر في الحج أمر شائع (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ(198) البقرة) (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا(200) البقرة) (وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ(203) البقرة) وقال هنا (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) العامّ ذكر الله والخاص (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) إذن هنا جاء بأمر عام بعده خاص. ذِكر اسم الله عامّ، على ما رزقهم خاص لأن ذكر الله في أيام الحج هو عامّ.
لكنه في الآية ذكر (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ(28) إذن ذكر خاصاً بعد عام وبهيمة الأنعام خاصٌ بعد عامّ. نفسها الآية الأخرى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ(34) ذِكر اسم الله عام وهو قال (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) صار خاصاً. خاص بعد عامّ وبهمية الأنعام خاص بعد عامّ.