قالوا: قدم الرجالة؛ لأنهم أفضل منزلة عند الله لما يعانون في الحج من الجهد والمشقة، وقد أحس ابن عباس بما في هذا التقديم فقال: وددت لو حججت راجلا، فإن الله قدم الرجالة على الركبان في القرآن.
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) }
قوله: فإنها ضمير الشأن والقصة، وتفسيره قوله: لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، وقد هيأ النفس لتلقي هذا المعنى الجليل الذي يفسر موقف العقول المنكرة من الأدلة البينة.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) }
وقد يذكر المسند إليه تفاديا من ذكر الضمير الذي يربط الجملة بالكلام السابق؛ لأن القصد إلى استقلالها لتصير كأنها مثل، وذلك كقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}