فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299125 من 466147

البرهان الثاني حال الأرض بكونها جرزا ثم بإنزال الماء عليها، ثم بحصول هذه الأزواج النباتية المختلفة، واهتزازها بالأزهار الغضة والأكمام المنفتحة، بحيث لا يمكن حصرها ولا يتناهي عدها، فهذان برهانان قد اشتملا على ما عدد الله تعالى فيهما من عجائب القدرة، وإتقانات الحكمة، وساقها على هذا النظام البديع، والاختصار المعجز البليغ الذي يفحم كل ناطق، ويروق كل سامع، ثم إنه عز سلطانه، لما فرغ من نظم هذه البراهين الباهرة وترتيب هذه الأدلة القاهرة، عقبها بذكر ثمرتها، وتقرير مدلولها، وإنتاج فائدتها فقال ذلِكَ

يشير به إلى ما سبق من تقدير الأدلة وانتظامها: (بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ)

يعني الموجود الثابت، يشير به إلى أنه موجد المكونات كلها المحصل لحقائقها وصفاتها نحو خلقة الإنسان وأحوال الأرض، (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى)

يشير به إما إلى إحياء النفوس بعد أن كانت ترابا ونطفا، وعلقا ومضغا، في هذه الأطوار وإما إلى إحياء الأرض بعد

أن كانت جرزا هامدة، يطير ترابها، فصارت مخضرة مونقة (وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) على جميع الممكنات، فلا يشذ عن قدرته شيء من كلياتها، ولا شيء من جزئياتها، (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ)

يشير به إلى أحوال البعث، والحشر، والنشر، وأمور القيامة، فقد اشتملت هذه الآية على المعاني الجمة، والنكت الغزيرة، ولو ذهبنا نستقصى ما تضمنته من الأسرار الإلهية والدقائق المصلحية، لسردنا أوراقا، ولم نحرز منه أطرافا، ومن عجيب سياقها وحلاوة طعمها ومذاقها، اشتمالها على المجازات المفردة، والمركبة.

فأما المجازات المركبة فهي مواضع أربعة، ففى الأرض ثلاثة في قوله: (اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ)

فإسناد هذه الأفعال إلى الأرض إنما كان على جهة المجاز، والفاعل لها هو الله تعالى، وفي وصف الساعة مجاز واحد في قوله تعالى: (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ)

لأن الآتى بها هو الله تعالى.

وأما المجازات المفردة فأكثر سياق الآية مشتمل عليه كقوله تعالى: (فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ)

فالفاء للسببية وليست سببا في ثبوت البعث، وإنما هو وارد على جهة المجاز، وقوله تعالى: (خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ)

فإنه ليس على حقيقة العموم فإن المخلوق من تراب، إنما هو «آدم» لا غير، وقوله: (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت