فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299044 من 466147

منها ، بل ينبغي لهم أن يواسوا الفقراء والبائسين ، وأن يشاركوهم في الأكل منها ، ولا يترفّعوا عليهم ، وأنه يجب عليهم أن يتحلّلوا من قيود الإحرام متى فرغوا من المناسك الواقعة قبل الطواف ، وأنه يجب عليهم أيضا أن يوفوا بما التزموه بالنذر من ذبح وغيره. وأن يطوفوا بالبيت طواف الإفاضة ، أو طواف الوداع على ما قيل.

قد يقال: إنه لم يكن حول الكعبة حينذاك أحد يسمع نداء سيدنا إبراهيم ، فكيف يؤمر بهذا النداء الذي يذهب في الفضاء؟

والجواب أن اللّه سبحانه وتعالى قد أيدّ رسله بالمعجزات الخارجة عن مجرى العادات ، فهو سبحانه قادر على أن يوصل صوت إبراهيم إلى من يشاء في تلك النواحي البعيدة ، والأصقاع المترامية.

وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس «1» قال: لما فرغ إبراهيم عليه الصلاة والسلام من بناء البيت قال:

ربّ قد فرغت ، فقال: أذّن في الناس بالحج. قال: يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال تعالى: أذّن وعليّ البلاغ. قال: رب كيف أقول ، قال: قل يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق ، فسمعه أهل السماء والأرض ، ألا ترى أنهم يجيبون من أقصى البلاد ، يلبون.

على أنا نشاهد اليوم آلات الإذاعة تنشر الأصوات في جميع بقاع الأرض ، فلا تحجزها جبال ، ولا تضعفها بحار ولا قفار ، فمن يشاهد هذه الحقائق التي يستطيعها كل من يزاول علومها ، لا يمكنه أن يكابر في معجزات الأنبياء.

هذا ، وقيل إنّ المخاطب بالتأذين والدعوة إلى الحج هو نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه أمر بذلك حينما عزم على الحج في السنة العاشرة من الهجرة ، وأن نظم الآية مع التي قبلها لا يأباه ، إذ المخاطب في قوله تعالى قبل هذه الآية: وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكون المعنى حينئذ: واذكر يا محمد إذ بوأنا لإبراهيم ، وأذن في الناس بالحج ، ولكنك ترى أنّ في الآية الأولى أوامر ونواهي كلها متوجهة إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فالظاهر أنّ الأمر بالتأذين أيضا لإبراهيم ، إذ الغرض من تطهير البيت إعداده للطائفين والقائمين والركع السجود ، فيكون دعاؤه الناس بعد ذلك للحج متناسبا غاية التناسب مع إعداد البيت وتطهيره.

وبعض العلماء ردّ احتمال توجيه الخطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن سورة الحج مكية ، فنزولها قبل حجة الوداع بالضرورة ، فلا يستقيم أن يكون المأمور بالدعاء هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم.

(1) انظر ما رواه السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (4/ 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت